السيد عبد الأعلى السبزواري

278

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

والأحد عيد النصارى ، والجمعة عيد المسلمين فذات هذه الأيام أعياد لهؤلاء ، سواء قلنا بكونها أسماء لها من العهد القديم - كما يظهر من بعض الآثار - أو أنها حدثت بعد قرون كثيرة كما عن جمع . والمعنى : ولقد عرفتم الذين تجاوزوا عما أمرهم اللّه تعالى وارتكبوا ما نهاهم عنه في يوم السبت ، وذلك أن اللّه تعالى جعل لهم وظائف في هذا اليوم بالنسبة إلى الصيد وجهات أخرى فلم يعملوا بها ، وسيأتي تفصيل القصة في سورة الأعراف . قوله تعالى : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ . القردة جمع قرد وهو حيوان معروف . وخسأ بمعنى الطرد والإبعاد عن مذلة وحقارة ، ولذا يستعمل في طرد الكلب ، ومن يراد إهانته كقوله تعالى للمجرمين في جهنم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ سورة المؤمنون ، الآية : 108 ] أي : ابتعدوا عن مذلة وسخط . والأمر هنا تكويني كما في قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ سورة يس ، الآية : 82 ] . وصيرورتهم قردة بحسب القلب معلوم لا إشكال فيه ، لأنه المتيقن من جميع ما ورد في المقام من النصوص والتفاسير إنما البحث في أنهم هل مسخوا إلى صورة القردة أيضا أولا ؟ نسب الأول إلى جمهور المفسرين ، ولا بأس به ، لأن اللّه تعالى قادر على كل شيء . إن قلت : صيرورتهم بحسب الصورة قردة مخالفة لسنة اللّه تعالى في عباده لابتنائها على الإمهال في الأخذ بالعقوبة ، مع أنه لو مسخوا قردة كيف يكون ذلك عبرة لغيرهم ؟ قلت : أما الأول فلإمكان أن تكون المعصية على حد لا تليق بالإمهال فحكمته تعالى اقتضت الأخذ بها وهي غير معلومة لغيره عزّ وجل . وأما الثاني : فلفرض بقاء التعرف الإجمالي بين الممسوخين وغيرهم فيصير ذلك عبرة للآخرين . قوله تعالى : فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً